محمد بن أحمد الفاسي

95

العقد الثمين في تاريخ البلد الأمين

وصنف تصانيف كثيرة حسنة . وخطب بالجامع الجديد بمصر ، وتولى الوكالة الخاصة والعامة ، والنظر على أوقاف كثيرة ، ثم تولى قضاء بالديار المصرية في جمادى الآخرة سنة ثمان وثلاثين وسبعمائة ، فسار فيه سيرة حسنة . وكان حسن المحاضرة ، كثير الأدب ، يقول الشعر الجيد ، ويكتب الخط الحسن السريع ، حافظا للقرآن ، سليم الصدر ، محبا لأهل العلم ، يستقل عليهم الكثير ، بخلاف والده ، رحمهما اللّه تعالى . وكان شديد التصميم في الأمور التي تصل إليه مما يتعلق بتصرفه . وأما دفع الظلم عن الناس - من حواشي السلطان - فقليل الكلام فيه ، ثم أضيف إليه أوقاف كثيرة . وكان السلطان قد أغدق الولايات في المماليك بمن يعينه ، غير أنه كانت فيه عجلة في الجواب عن أمور متعلقة بالمنصب ، تؤدى إلى الضرر غالبا به وبغيره ، ولم يكن فيه حذق يهتدى به ، لما فيه نفع من يستحق النفع ، بل أموره بحسب من يتوسط بخير أو شر ، ثم انفصل عن المنصب سنة تسع وخمسين ، وبقي كذلك نحو ثمانين يوما ، ثم أعيد إليه ، لزوال من توسط في عزله . وكانت عاقبة المتوسطين في عزله من أسوأ العواقب ، ثم علم في تلك الأيام مقدار الراحة ، وألقى اللّه في نفسه كراهة المنصب . فاستعفى منه في جمادى الأولى سنة ست وستين ، حمل معه ختمة شريفة ، وتوسل بها ، فأعفى في تلك الحالة . فلما ذهب إلى منزله على ذلك ، ثقلوا عليه بأنواع التثقيلات ، وتحيلوا بأنواع التحيلات ، فلم يجبهم ، فركب إليه صاحب الأمر إذ ذاك وسأله ، فصمم واعتذر . انتهى . وقال في ترجمة نائبه القاضي تاج الدين محمد بن إسحاق المناوي ، بعد أن ذكر ترجمة لأخيه القاضي شرف الدين إبراهيم : وناب في الحكم عن ابن جماعة ، ثم قال : واستقل به بسؤال من مستنيبه ، ثم تحدث جماعة في إعادة الأمر كما كان ، فأعيد بعد يوم » . انتهى . فعلى هذا يكون القاضي عز الدين بن جماعة ، ولى قضاء الديار المصرية ثلاث مرات ، وما عرفت هل ولايته بعد تاج الدين المناوي قبل عزله بابن عقيل أو بعده ؟ ، وهو الأقرب . واللّه أعلم .